نسبية
الزمن :
النسبية وهي
النظرية التي أضافت الزمن كبعد رابع بالإضافة إلى الأبعاد المكانية الثلاثة، تقول
أن الزمان والمكان مرتبطان
معاً ولا يمكن أن يوجد أحدهما بمعزل عن الاخر.، نعلم أننا نستطيع أن نتحرك في هذه
الأبعاد-المكانية- بكل حرية حيث نستطيع السير يمينا أو يسارا أو إلى الأمام أو
الخلف أو إلى أعلى أو أسفل. ويمكننا ركوب آلات مثل الطائرة أو الصاروخ التي
تنقلنا في البعد المكاني الثالث "الارتفاع" ومن هذه الفكرة البسيطة عن
الأبعاد يتضح أنه بإمكاننا أن نتنقل عبر الزمن بهذه الصورة. لكن النظر إلى ما سبق
يعد مفهوماً كلاسيكياً فحسب حيث يفترض أن الزمن مقياس مطلق لسرعة حركة هذه
الأجسام. في النسبية يبدو الزمن نفسه على أنه دالة في السرعة النسبية بين الأجسام
ويتباطأ أكثر فأكثر كلما كان الفرق في السرعة النسبية بين الأجسام أقرب إلى سرعة الضوء ويمكن أن
يتوقف تماماً إذا ما وصلت هذه السرعة النسبية إلى سرعة الضوء.
لو افترضنا أن رائدا للفضاء غادر الأرض وعمره 25 سنة آنذاك، وترك أخاه
الصغير البالغ من العمر 22 سنة وغاب في رحلته الفضائية مدة عشرة سنوات بحسب توقيته
على الصاروخ المسافر
بسرعة قريبة جداً من سرعة الضوء بحسب ما يرصد أخوه، فإنه يجد عند عودته من رحلته
في سن 35 سنة أن أخاه الذي كان أصغر منه عمراً قد أصبح في سن الأربعين أو الخمسين
على حسب سرعة الصاروخ التي تحرك بها.
مفارقة
التوأم :
ما سبق كان عبارة عن
حديث بسيط لتقريب المفهوم ولكن الحقيقة أن هناك مفارقات عديدة تظهر أثناء نقاش
مفهوم الحركة بين المراقبين. نتيجة لذلك تحدث بعض المفارقات المبهمة لدى البعض في
تفسير ما يترتب عليه تمدد الزمن. من هذه المفارقات اشتهرت قصة مفارقة
التوأم. تبدأ هذه المفارقة بقصة طريفة بأنه لو سافر أحد توأمين على سفينة لمدة
عشرة أعوام بسرعة قريبة جدا من سرعة الضوء - مثلا - فسيجد ابنه المولود حديثًا قد
أصبح عمره عشرين عامًا، أو أن أخيه التوأم يكبره بأقل من عشرة أعوام (اعتمادا على
مدى قرابة سرعة المسافر من سرعة الضوء). تسببت هذه المسألة في تخبط الكثير من
المقبلين على تقبل مفاهيم النسبية وظن البعض بأن هذه هي المفارقة. السبب في ذلك
يعود إلى التفسير الخاطئ لها. في النسبية لا يستطيع أي من المراقبين تمييز المتحرك
من الثابت سوى نسبيا. معنى ذلك أن المراقب على السفينة مثلا كان يبدو لأخيه التوأم
متحركا مع السفينة بسرعة قريبة من سرعة الضوء بينما العكس تماما كان يظهر من وجهة
نظر المسافر حيث أنه كان ينظر من خلال نافذة السفينة والتي تعتبر موطنا ساكنا
بالنسبة له فيلاحظ أن أخاه التوأم على الأرض هو الذي كان يتحرك مع الأرض مبتعدا
بسرعة قريبة من سرعة الضوء. هنا تكمن المفارقة الحقيقية للتوأم حيث أن كلا منهما
يعتقد بأن الآخر هو من سيكبر في السن.
سبب هذه المفارقة نجم من الافتراض غير الواقعي للأحداث. عند نقاش السفر تم إهمال الأحداث الناجمة عن تسارع وتباطؤ الأجسام أي أننا افترضنا جدلا حركة المراقبين النسبية بسرعة (منتظمة) قريبة من سرعة الضوء دون الخوض في تفاصيل الزمن اللازم لتسارع المركبة من السكون وما يترتب عليه من حسابات جديدة. في النسبية الخاصة والتي تتعامل مع الأطر المرجعية العطالية تجعل التوأم الذي على الأرض قادرا على تطبيق معادلات النسبية
الخاصة وتمدد الزمن
وليس كليهما. هنا يصبح التوأم على الأرض هو من سيكبر في السن فعلياً أكثر من الآخر.
يعد السفر بسرعة
تقترب من سرعة الضوء أمراً
ممكن فيزيائيا وتكنولوجيا. وقد استطاع العلماء تسريع جسيمات أولية مثل الإلكترون والبروتون إلى
سرعات تقترب من سرعة الضوء ولاحظوا زيادة في كتلتها، وأن تلك الزياة تتفق تماما مع
معادلات اينشتاين.
ويرى العالم كارل ساجان أن هذا
يمكن أن الوصول إليه خلال عدة مئات من السنين. وبناء على ذلك شكلت مجموعة من
العلماء يرأسها الأمريكي كيب ثورن والروسي إيجور نوفيكوف ما أسموه بـ(كونسورتيوم) روسي - أمريكي لتحقيق تقنية تسمح بابتكار آلة
للسفر عبر الزمن. [





