الفيزياء الفلكية هي
العلم الذي يدرس الطبيعة على مستوى ما هو بالغ الضخامة، حتى أبعاد الكون كاملاً،
أي نحو 2610 متر، وبالعكس فإن فيزياء الجسيمات تستكشف المادة على مستوى ما هو بالغ
الصغر، وتتيح حاليًّا الغوص إلى مسافات تصل إلى 10 -18 متر، ومن ثم فإن الفيزياء
الفلكية وفيزياء الجسيمات تمثلان حدي المعرفة البشرية.
وتعتبر فيزياء فلك
الجسيمات التقاء بين هذين الطرفين، وفي حين أن أهداف الفيزياء الفلكية من النوع
الذي يرى بالعين المجردة[2]، مثل الكواكب و النجوم والمجرات، فإن فيزياء فلك
الجسيمات تدرس أشياء مجهرية[3]، الجسيمات الأولية نفسها، ولكن بدلاً من قصرها على
ما تنتجه المعجلات، أصبحت مصادرها حاليًّا في الفيزياء الفلكية، وعمليًّا تطور هذا
النظام حديثا بفضل علماء فيزياء الجسيمات الذين كانوا - بالنسبة للبعض - يشعرون بالضيق
بالقرب من المعجلات، والذين بدلوا تقنيات الرصد لمراقبة الظواهر العنيفة التي تظهر
في السماء.
وتستخدم الفيزياء الفلكية
الضوء كوسيط للمعلومات، أي الفوتونات التي تنتمي إلى المجموعة المرئية، أو القريبة
من المرئية، التي ترصدها أجهزة بصرية، ألواح فوتوغرافية CCD ، وتستعين فيزياء فلك الجسيمات بِمجموعة أكبر
من الوسائط، فوتونات ذات طاقات عالية، ولكن أيضًا ببروتونات أو نوى ذرية،
وإلكترونات وجسيمات النيوترينو، وهدف هذه الفيزياء مزدوج، فهي تتيح في الوقت نفسه
فهمًا أفضل لمصادر هذه الإشعاعات؛ أي الظواهر في بداية التَّسارُعات الهائلة، ولكن
أيضًا تنقيح المعرفة بخواص الجسيمات نفسها المنتجة في شروط يستحيل الحصول عليهاعلىالأرض.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق